ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

371

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ثم أحب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . واعلم يا أبا ذر إن الله جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا . يا أبا ذر احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة . يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ . يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك . يا أبا ذر إياك والتسويف بأملك فإنك بيومك ولست بما بعده فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم فإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم . يا أبا ذر كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غدا لا يبلغه . يا أبا ذر لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره . يا أبا ذر كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور . يا أبا ذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا . يا أبا ذر إياك أن تدركك الصرعة عند الغرة فلا تمكن من الرجعة ولا يحمدك من خلفت بما تركت ولا يعذرك من تقدم عليه بما به اشتغلت . يا أبا ذر ما رأيت كالنار نام هاربها ولا كالجنة نام طالبها . يا أبا ذر كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك . يا أبا ذر هل ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مزمنا أو هرما مفنيا أو موتا مجهزا أو الدجال فإنه شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر . يا أبا ذر إن شر الناس عند الله عز وجل يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه ومن طلب علما ليصرف به وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ أحوال منقوضة ] . ( 2 ) الظاهران لفظة ( تخت ) زائدة لكنار أعينا النسخ . ( 3 ) في بعض النسخ [ أشد تقلبا وخيفة ] .